الشيخ حسين الحلي
404
أصول الفقه
فليس محلّ كلامنا إلّا في مرحلة الدلالة اللفظية ، وهي أجنبية عن تلك المباحث البرهانية المنطقية ، ولأجل ذلك تكون القضية الشرطية التي يكون مقدمها معلولا للتالي خارجة عمّا نحن فيه من دلالة الشرط على تقييد الحكم ، وتكون داخلة في الاستدلالات البرهانية وإن كانت في حدّ نفسها موجبة للانتفاء عند الانتفاء ، حيث إنّ انتفاء المعلول يكشف عن انتفاء علّته ، إلّا أنّ هذه القضية بالخصوص لا تكون مسوقة إلّا لاستكشاف تمامية العلّة من وجود المعلول ، على وجه يجعل انتفاء العلّة التي هي الجزاء كاشفا عن عدم المعلول الذي هو الشرط ، لما ذكروه من أنّ القياس الاستثنائي يكون وضع المقدّم فيه منتجا لوضع التالي ، ورفع التالي منتجا لرفع المقدم . هذا هو الذي يتوخّاه المنطقيون من القضايا الشرطية ، وأين هذا ممّا نتوخّاه نحن من القضايا الشرطية ، أعني ادّعاء ظهورها في كون الشرط قيدا للحكم في ناحية الجزاء ، وأنّ مقتضى كونه قيدا فيه هو انتفاؤه عند انتفائه بعد إثبات كونه من القيود المنحصرة ، وقد شرحنا هذه القيدية في محلّه من بحث الواجب المشروط « 1 » ، وقلنا إنّ المراد بها هو الإناطة ، أعني إناطة الحكم في ناحية الجزاء بتقدير وجود الشرط ، فليس ذلك من قبيل القيود الاصطلاحية النحوية . هذا هو الذي يريده شيخنا قدّس سرّه ، وليس غرضه من اخراجها ممّا نحن فيه هو أنّ نفي المعلول الواقع في ناحية الشرط لا يدلّ على نفي العلّة الواقعة في ناحية الجزاء . وإن شئت فراجع ما حرّره عنه المرحوم الشيخ محمّد علي . وأوضح منه ما
--> ( 1 ) في المجلّد الثاني من هذا الكتاب ، الصفحة : 33 وما بعدها ، وراجع أيضا الصفحة : 27 - 28 .